مؤرخ الكويت سيف مرزوق الشملان

20120728-024413.jpg

مؤرخ الكويت العم سيف مرزوق الشملان

الرعيل الاول في الكويت تخضرموا فترتي ما قبل النفط وما بعده، فقاسوا مر الاثنتين وذاقوا حلاوتهما، عملوا وجاهدوا وتدرجوا، رجالا ونساء، الى ان حققوا الطموح او بعضا منه، ومهما اختلفت مهنهم وظروفهم، الا ان قاسما مشتركا يجمعهم هو الحنين الى الايام الخوالي.
«القبس» شاركت عددا من هؤلاء الأفاضل والفاضلات في هذه الاستكانة.

سيف مرزوق الشملان من مواليد 1344هــ ــ 1926 وقد استهل حديثه عن تأكيده مشاهدة الغوص في المغاصات وشاهد السفن تملأ سواحل كويتنا، ومنظر البحارة، وقد سمع العم أبو مرزوق أغانيهم، لأن عمل أفراد أسرة الشملان الغوص على اللؤلؤ، فمنهم الغواصون والطواشون (تجار اللؤلؤ)، فهذا عمه حسين بن علي آل سيف، سافر إلى باريس لبيع اللؤلؤ عام 1931، وجده المرحوم شملان بن علي آل سيف كان من أكبر تجار اللؤلؤ، وكان يسافر إلى الهند لبيع اللؤلؤ.

أول مرة ذهب أبو مرزوق فيها إلى البحر كانت عام 1942 مع جده شملان في جالبوت (سفينة شراعية) وصل إلى مغاصات الكويت والاحساء والبحرين، وسافر البحرين من دون جواز سفر وهذا امر عادي في ذلك الوقت، وكذلك في 1943 و1946 مر على هذه المغاصات كلها بالاضافة الى دبي وقطر.

وأبو مرزوق أشرف على رحلة التصوير عام 1955 من قبل دائرة المطبوعات والنشر لالتقاط صور في البحر، واول مدير لها كان بدر الخالد البدر، ونائبه فاضل خلف، فكانت الافلام السينمائية عن حياة الغاصة، وكان معهم في هذه الرحلة المرحوم راشد بن احمد الرومي آخر امراء الغوص وأبو مرزوق مؤلف كتاب «تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي» عام 1975، وكتاب «الألعاب الشعبية» من حرف الألف الى الذال، و«تاريخ الكويت» عام 1956، وتمت ترجمة تاريخ الغوص الى اللغة الانكليزية في لندن على حسابه الخاص وكتاب الجمعية الخيرية اسسها فرحان الخالد 1914.

وأبو مرزوق الشملان ركز على تاريخ الكويت وبذل جهدا في سبيل التأليف، وراجع العديد من الكتب العربية القديمة والحديثة، وتعب وسهر لأخذ هذه المعلومات التي دونها واستخلصها، وابو مرزوق اكتوى بنار التاريخ وكما قال الشاعر:

«لا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيها»

وهذا ما سمعته في مستهل اللقاء معه حيث قال:
أنا مكتو بنار التاريخ، فهو امانة ثقيلة (مو شيء سهل)، واضاف ابو مرزوق: انا اعتبر سوق الداخلي تهدم وكذلك سوق المباركية تهدم مثل ما تهدم السور الثالث. يريدون توسعة المدينة، لو سمعنا كلام الجنرال هيستد ابنوا الكويت الجديدة من بعد القبلة الى الصليبخات.

صفحات الكويت
وتحدث الشملان عن اللقاءات التي اجراها مع كبار السن منذ سنوات مضت، فقال: انا اعتز ببرنامجي «صفحات الكويت» واقول صاحب الفضل واخراج البرنامج الذي يرجع اليه كل العمل والفضل هو صديقي القديم المرحوم الشيخ جابر العلي الصباح الذي تولى وزارة الاعلام والارشاد، كان رحمه الله يكرر ويصر على هذه اللقاءات، وقال لي: برنامجك هذا معلومات من شيابنا غير موجودة، ويعرف الكويت من الداخل والخارج. وانا اعتبر هذا الكلام نعمة. كما ان نجاح البرنامج واللقاءات من نعم الله عليّ، والتاريخ صعب، وارضاء الناس صعب اكثر لا الكبير ولا الصغير والتاريخ متعب ومسؤولية (وما أسهل أن ينتقد الإنسان).

وقال: أنا اتخذت هذا المسار ومؤمن به، منذ صغري كنت من محبي مادة التاريخ، وعشقت القديم منذ صباي، وكنت من المتفوقين في اللغة العربية ومادة الدين (التربية الإسلامية)، قلت ومازلت أقول أرجو من إخواني تنبيهي وإرشادي إلى أي ملاحظة، حتى تتضافر الجهود لخدمة تاريخ بلدنا الكويت.

مجالس على البحر
وتحدث عن بعض الدواوين التي مازالت قائمة وعامرة على الساحل (شارع الخليج العربي) التي لم تهدم من الشرق إلى القبلة. فقال سيف الشملان: لقد ساهمت بالمحافظة عليها بل وكان هذا طلبي من الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح عندما قابلته بنفسي وقلت: يا بومبارك هذا إنذار لهدم التراث والقديم، فهذه الدواوين لها تاريخ، والبلدية أنذرتنا، فتكرم علينا رحمه الله وطيب ثراه، فأوقف الهدم، وبفضل الله تعالى وفضل سموه رحمه الله مازلنا في هذه الدواوين وهي: ديوان الشملان – العسعوسي – النصف – البدر – الخالد – الروضان، ولكن ديوان الملا صالح خاص لهم، فهذا لا يهدم، والبقية ثمنت فأصبحت ملك الحكومة.
وأضاف: أعتبر هذه الرسالة التي كتبتها تاريخية والموافقة عليها مفخرة لنا جميعاً وأيضاً الدواوين هذه من معالم الكويت.

وأما ديوانيتي (منزله الخاص) في الدعية فجلساتها كانت يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وكان الحضور كثيفاً، وحتى الأمير الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح كان يزورنا ويتناول وجبة العشاء، ولكن العمر والتعب حولا ديوان الدعية إلى متحف يجمع المقتنيات الكويتية النادرة على مر التاريخ، ومن الأسباب أيضاً رعايتي واهتمامي بوالدي. وأنا أزور الدواوين القديمة، ولكن زياراتي قلت بسبب العمر وأنا من مواليد 1926.

وأنا بالنسبة لديوان خزعل في الدسمان فيعتبر موقعه بعيداً عن البحر، ودواوين البحر، وبالقرب من السفن والبحارة، وأيام زمان اعتبر ديوان خزعل غير قديم، وبني بعد الشيخ مبارك الصباح رحمه الله.
يقول أبومرزوق: أنا أتحدث وقد دافعت وأدافع عن الدواوين القديمة، وأصحابها شخصيات كويتية، وكانت مفتوحة طوال العام ولا تغلق، كانت للأفراح والمآسي وديوان الملا صالح أبعد ديوان وآخره بالنسبة للشرق والدواوين القديمة.

بس يا بحر
وتحدث الشملان عن الفيلم الكويتي «بس يا بحر» من إخراج خالد الصديق، فقال: ما نقل وما شاهدناه في هذا الفيلم أساء إلى البحر. وكتبت مقالات كثيرة: فيلم شوه الحقائق، مضمونه غير صحيح، أخطاء في أخطاء، فيلم غير معقول يعرض التحرش في بنات الجيران، غير ممكن وغير صحيح، ولا البحارة يضربون النوخذة، ولا الأكل يتهاوشون عليه (معركة أو مشاجرة) غلط × غلط × غلط.
وقال: أنا لي دور كبير في الفيلم، ساعدت المخرج، وفتحت له منزلي وديواني للتصوير وللملاحظات والذكريات وللحفاظ على تاريخ الآباء والأجداد ولخدمة الغوص والبحر، وقدمت للمخرج والفيلم كل ما عندي من القطع الأثرية التي تخص البحر نقلتها من منزلي في الدعية إلى ديواننا (ديوان الشملان) على السيف، وللأسف خرج الفيلم في صورة غير ما كنا نتوقعه، شوه البحر والبحارة، وحتى التصوير في المسجد لم يوافق المؤذن الدخول فيه، تدخلت شخصيا وأخذت الموافقة وفتحت أنوار المنارة وحوش المسجد، فتم التصوير، وللأسف لا شيء عن حقيقة البحر.

وقال أبومرزوق، فيلم «بس يا بحر» قام على أكتافي وللأسف تغيرت الحقائق، وكل ما أقوله ان العاملين على الفيلم لا مجال ولا فهم لهم عن البحر، وهم بعيدون كل البعد عن الغوص، ولا أمانة لهم في نقل الحقائق، ولا شكر ولا تقدير لمن قاموا وقدموا هذه الخدمات، وكتبت مقالات كثيرة عن هذا الفيلم المشوه الذي غير الحقائق.

لقاءات موثقة
في بداية حديثه عن اللقاءات من رجالات الكويت شكر الاستاذ رضا الفيلي على جهوده الجبارة في توثيق تاريخ الكويت. قال أبومرزوق: رضا الفيلي رجل محب للعلم، كاف وعاف عن الشر، يعمل بصمت وعمله واضح وعلمي وموثق، فقام بتصوير لقاءات عدة.
واضاف: وأنا عندي لقاءات كثيرة خاصة مع الذين حاربوا وشاركوا في معركة الصريف سنة 1901، وكان البرنامج له صدى كبير وبيّن التاريخ وعرّف الأجيال برجالات الكويت الذين ساهموا وكافحوا للدفاع عن الكويت، ورفع مستوى المعيشة، والبرنامج حافظ على التراث وأعاد الذكريات، وأبرز البرنامج الذي قدمته شجاعة أهل الكويت وتفانيهم في خدمة هذه الأرض.

وقال: إن شاء الله وقدّر سأقوم بتفريغ هذه الأشرطة وأبدأ بكتابة تاريخ هؤلاء العظماء، وهناك كتاب عن حياتي تحت اسم «رحلتي مع الكلمة» قدمه لي أستاذي الفاضل المرحوم أحمد زكريا الأنصاري، وكتب عن شخصيتي الدكتور أحمد زكي.
وقال: أنا أتأخر في الإصدار لأني أريد الصدق وأريد أن أتحقق من المعلومات للتاريخ لأنه أمانة ثقيلة.

أضاف: وأنا من واجبي أن اجمع ما في ذاكرتي، وأراجع الكتب لأتزود المعلومات، ولحرصي الشديد على اعطاء القارئ معلومات صحيحة ومفيدة عن الكويت في الماضي وما قبل النفط، ولكن هناك من هاجمني في قصائده، ومن معه الذين دافعوا عنه، وسموني «السيف الخشبي» خاصة قصيدة العتيبي السيئة، ولكن ولله الحمد كان ردي عليهم بالمعلومات التاريخية الوثائقية، وانا وضحت في ردي على خالد الزيد، والخلاف بيني وبين هؤلاء عن التاريخ وما في التاريخ، وهؤلاء مجالهم الشعر لا التاريخ.

من تاريخ الكويت
كتابه الطبقة الأولى عام 1378ه‍‍ – 1959، اعتمد سيف مرزوق الشملان في أخذ المعلومات لكتاب «من تاريخ الكويت» على رجال يوثق بأقوالهم، أبحروا وغاصوا، اشتركوا في بعض المعارك، وعلى الذين شاهدوه من الثقات، والمصادر الكتابية خاصة المكاتيب التي أرسلت لجدي المرحوم شملان بن علي بن سيف، وشقيقه المرحوم حسين بن علي بن سيف والعم الحاج محمد بن شملان، وسهرت الليالي وساعات أمضيتها في البحث والتنقيب، وكلما أعثر على شيء أقول: «كم في الزوايا من نفائس الخبايا».
وقال: وفي الطبعة الثانية من كتاب «من تاريخ الكويت» لم أحذف اي شيء، ولكن هناك أشياء متعلقة بالأنساب الأصيلة وغير الأصيلة.

خوش كتاب
«البعثة» مجلة صدرت في مصر عام 1946 ترعى شؤون الطلاب الكويتيين، ترأس تحريرها عبدالعزيز حسين ثم عبدالله زكريا الانصاري، اصدرها بيت الكويت في القاهرة. هذه المجلة كتب فيها ابو مرزوق مقالات كثيرة عن الكويت وقطر، وقال: عبدالله زكريا الانصاري «درة الدرر» اقبل رأسه قبل ان اشوفه.
واضاف: التاريخ امانة ثقيلة وانا مولع فيه. وكتب عن الغوص على اللؤلؤ وترجمته على حسابي الخاص الى اللغة الانكليزية وطبعته في لندن، وشكرني الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح طيب الله ثراه، وقال: خوش كتاب… خوش كتاب… خوش كتاب. وهذه شهادة اعتز بها. والخصماء يقولون ما يريدون، وكل كتاباتي عن الكويت، ولا اميل أو انحاز الى اي فئة دون اخرى، او الى اي جانب، كل اقلامي واوراقي للكويت، وكلام غير هذا مثل ما قالوا: كذب في كذب.

مدرسة السعادة
وقال سيف الشملان: ان جدي رحمه الله شملان بن علي آل سيف، اسس مدرسة السعادة عام 1924، وتعتبر ثالث مدرسة في الكويت بعد المباركية والاحمدية، ولكنها كانت خاصة ومجانية للايتام، اسسها جدي رحمه الله لحرصه على التعليم، ولمساعدة الفقراء والايتام، وموقعها بالقرب من ديواننا ومبنى وزارة الصحة على السيف. وكان جدي يتابع احوال الايتام والفقراء والمحتاجين الذين يدرسون في المدرسة، ويصرف عليهم ملابس الصيف والشتاء، واول مدير لها كان الشيخ احمد الخميس وراتبه مائة روبية، وكان رحمه الله يستحق هذا المبلغ الشهري لانه صاحب شخصية قوية، ومتكلم وخطيب ويفيد الجلساء وقد درست فيها وانا صغير.

شكرا
في الختام كلمة شكر اوجهها لفيصل بن شملان (بو احمد) الذي لولا جهوده المخلصة لما استطعنا اجراء هذا اللقاء، فقد كان ملازما ومتابعا وحاضرا في كل المراحل فله منا كل الشكر والامتنان، وندعو الله ان يمد العم ابو مرزوق بطول العمر والعافية.

مدرسة السعادة أسسها شملان آل سيف

20120728-024827.jpg

ديوان الشملان في الدعية

20120728-025122.jpg
شملان بن علي بن سيف

20120728-025355.jpg

حسين بن علي آل سيف من اكبر تجار اللؤلؤ

20120728-025538.jpg
ديوان الشملان على البحر

20120728-025658.jpg

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: